ابن خلدون
196
رحلة ابن خلدون
الداعي إلى الله بطول بقائه في عصمة منسدلة الأستار ، وعزّة ثابتة المركز مستقيمة المدار ، وأن يختم له بعد بلوغ غايات الحال ، ونهاية الأعمال ، بالزّلفى وعقبى الدار . ( عبد الله الغنيّ بالله أمير المسلمين ، محمد بن مولانا أمير المسلمين ، أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر ) . « 659 » سلام كريم كما حملت أحاديث الأزهار نسمات الأسحار ، وروت ثغور الأقاحي والبهار ، عن مسلسلات الأنهار ، وتجلّى على منصّة الاشتهار ، وجه عروس النهار ، يخصّ خلافتكم الكريمة النّجار ، العزيزة الجار ، ورحمة الله وبركاته . أما بعد حمد الله الذي أخفى حكمته البالغة عن أذهان البشر ، فعجزت عن قياسها ، وجعل الأرواح « أجنادا مجنّدة » - كما ورد في الخبر « 660 » - تحن إلى أجناسها ، منجد هذه الملّة من أوليائه الجلّة بمن يروض الآمال بعد شماسها ، « 661 » وييسّر الأغراض قبل التماسها ، ويعنى بتجديد المودّات في ذاته وابتغاء مرضاته على حين أخلاق لباسها ، الملك الحقّ ، واصل الأسباب ( بحوله ) بعد انتكاث أمراسها ، « 662 » ومغني النفوس بطوله ، بعد إفلاسها حمدا يدرّ أخلاف « 663 » النّعم بعد إبساسها ، « 664 » وينشر رمم الآمال من أرماسها ، « 665 » ويقدّس النفوس بصفات ملائكة السماوات بعد إبلاسها . « 666 »
--> ( 659 ) الزيادة عن نثير الجمان ؛ وهي ضرورية . ( 660 ) يشير إلى الحديث : « الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » الذي أخرجه مسلم في « الأدب » من صحيحه . وانظر المقاصد الحسنة للسخاوي ص 23 / 24 . ( 661 ) شمست الدابة شماسا : شردت وجمحت . ( 662 ) جمع مرس ؛ وهو الحبل . وانتكث الحبل : انتقض بعد أن كان مبرما . ( 663 ) الأخلاف ، جمع خلف ( بالكسر ) ؛ وهو الضرع . ( 664 ) أبس بالناقة : دعا ولدها لتدر على حالبها . ( 665 ) جمع رمس ؛ وهو القبر . ( 666 ) الإبلاس : القنوط ، وقطع الرجاء .